محمد محمد أبو موسى

349

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

كتأخيرها عنها ولهذا مثل بالاحسان وقضاء الحاجة وبقول القائل : اللهم انا إياك نعبد . . إلى آخره . الاستفهام : وبالتتبع المستقصى لحديثه في الاستفهام نستطيع أن نقول إن البحث فيه يتفرع إلى فروع ثلاثة : الأول : التقديم في الاستفهام أو بناء الجملة مع أدوات الاستفهام . الثاني : دراسة المعاني التي تفيدها جملة الاستفهام . الثالث : دراسة جواب الاستفهام وبيان موافقته أو مخالفته للسؤال وما وراء المخالفة من أسرار . أما التقديم في الاستفهام فان الزمخشري كغيره من البلاغيين يرى أن المستفهم عنه هو ما يلي الهمزة . وحينما يدخل معنى جديد على حرف الاستفهام كالانكار أو التعجب فان الذي يلي هذا الحرف هو المقصود بهذا المعنى الجديد . يقول الزمخشري في قوله تعالى : « وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ، أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ ، أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ » « 127 » : « وقوله : « أفأنت . . . أفأنت . . . » دلالة على أنه لا يقدر على اسماعهم وهدايتهم الا اللّه عز وجل بالقسر والالجاء كما لا يقدر على رد الأصم والأعمى المسلوبى العقل حديدى السمع والبصر راجحى العقل الا اللّه وحده » « 128 » . ويقول في قوله تعالى : « أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ » « 129 » : « أفأنت تكره الناس - بادخال همزة الانكار على

--> ( 127 ) يونس : 42 ، 43 ( 128 ) الكشاف ج 2 ص 274 . ( 129 ) يونس : 99